الأربعاء، 23 يناير 2019


أسرار توابع الجريمة
"خاشجقي" ... الذي لم يقتل في البرية قبله أحدا
·       ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سـامي كمـال
   في الثاني من شهر أكتوبر 2018 قتل المواطن السعودي الجنسية جمال خاشقجي ، يرحمه الله ، على يد عدد من المواطنين السعوديين ، في قنصلية المملكة العربية السعودية بمدينة اسطنبول التركية .
   واذا لم يكن من شك في أن إدانة مثل تلك الجريمة هو موقف بديهي ، إلا أن ردود الفعل الغربية ، الأمريكية على وجه التحديد ، تبدو "عالية النبرة" إلي درجة تثير الشك في الأسباب "الحقيقية" لتلك الهبة المدافعة عن "حقوق الانسان" ، والتي لا تتناسب ، بأي حال من الأحوال ، مع ردود فعل هؤلاء إزاء الألاف من الأبرياء الذين يقتلون كل يوم على أيدي جيوشهم المنتشرة في أكثر من بقعة من بقاع الأرض .
   لقد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بعد وكأنه لم يقتل في البرية قبل خاشقجي أحد .
   إن ردود الفعل ، التي مازالت تتردد في العاصمة الأمريكية تحديدا ، التي تواكبها قناة "الجزيرة" القطرية ، التي تخصص نحو 50 % من ساعات بثها لكل ما له علاقة ، ولو من بعيد ، بالقتيل ، والتي تذكرنا بإسلوبها الإنتهازي إبان مظاهرات ديسمبر 2010 في تونس ، أو مثيلتها في يناير 2011 في مصر .
   تحت لافتة "حقوق الإنسان" إنتفض الغرب لمقتل انسان واحد ( !!! ) ، لكنه لم ينتفض ولم يحرك له ساكنا سقوط الآف القتلى الشهداء في فلسطين ، على سبيل المثال لا الحصر ، ولا مئات الآف القتلى الشهداء في العراق بفعل الغزو الغربي ، فقط قال رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ، ان خطأ استخباراتيا كان سبب الغزو !؟ .
   هل حقا ينتفض المنتفضون لمقتل جمال خاشقجي ، كما إنتفضوا لمقتل خالد سعيد في مصر واحتراق محمد البوعزيزي في تونس ، أم أن هناك أسبابا أخرى ، حقيقية ، لهذا الانتفاض وتلك الضجة التي تصاحب مقتل خاشقجي ؟!.
   ثاني المزايدين كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أما أولهم فسنأتي له لاحقا
   يكشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن الأهداف والمكاسب التي حاول أردوغان، أن يجنيها من وراء توظيف حادثة مقتل خاشقجي، مؤكدة أنه ناور على محورين، أحدهما النيل من مكانة ولي العهد ، والثاني محاولة التقرّب من ترامب لتقديم بلاده كحليف لأمريكا في الشرق الأوسط بدلاً من السعودية.
   قالت الصحيفة الأمريكية، إن الرئيس ترامب عطل بموقفه الواضح والحازم من العلاقة مع السعودية، ما سعى أردوغان لتحقيقه على مدار أسابيع من التسريبات الإعلامية بتتابع مخابراتي، والتي كان الهدف منها النيل من مكانة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأحتلال مكان السعودية في التحالف مع الولايات المتحدة بالشرق الأوسط.
   أضافت الصحيفة، أن أردوغان استطاع خلال اشتغاله بقضية خاشقجي أن يفتح بابًا مع الكونجرس الأمريكي، وأن يُلطّف الأجواء مع مجاميع كبيرة من السياسيين والتشريعيين الأمريكان الذين يأخذون على تركيا، وهي عضو بحلف الأطلسي، تراجع الحياة الديمقراطية فيها، وتذبذب مواقفها وهي تتحول إلى روسيا لشراء نظم مضادة للصواريخ.
    نقلت الصحيفة عن الدبلوماسي التركي السابق، رئيس مركز الدراسات الاقتصادية في إسطنبول "سنان اولجين"، أن المكسب الوحيد الذي خرج به أردوغان من هذه اللعبة، هو بناء رصيد سياسي في واشنطن.
أضاف أولجين، أن فشل الرئيس التركي في إحداث تغيير بالسياسة الأمريكية في الشرق الأسط، لا يعني أنه سيتوقف عن استخدام ورقة خاشقجي في الضغط على القيادة السعودية، بدعاوى طلب لجنة تحقيق دولية.
   قالت مجلة "التايمز"، إن أوراق أردوغان الدولية الآن أقوى منها قبل أن مقتل خاشقجي، وهو الذي كان يتعرَّض لحملة دولية بسبب ما فعله من اعتقالات وتنكيل بحوالي 100 ألف مواطن في دولته منذ المحاولة الانقلابية قبل عامين.
   صحيفة "نيويورك تايمز"، أشارت إلى أن المسؤولين الأتراك كانوا يركزون، في ذروة التسريبات المخابراتية، على إحداث تغيير في تحالفات الإدارة الأمريكية بالشرق الأوسط، على أمل أن تبتعد واشنطن عن السعودية والإمارات ومصر.
   نقلت الصحيفة عن "سنان أولجين"، أنه كان يُفترض بالبرجماتية التركية، أن تعي سلفًا أن ترامب لن يتخلى عن ولي العهد. لكن المحللة السياسية "ايدنتا شباش" خالفت هذا الرأي بالقول، إن أردوغان ذكي وكان يعرف سلفا أن ترامب لن يتخلى عن تحالفه مع السعودية، ولذلك كان أردوغان يريد فقط إحراز بضع نقاط في استعادة علاقته مع واشنطن، وهو ما تحقق له بالتوافق بينه وبين ترامب.
   لاحظ مراقبون شواهد على المقايضات التي حصلها أردوغان من الإدارة الأمريكية في لعبة توظيفه قضية خاشقجي، مشيرين إلى الإفراج عن القس الأمريكي اندرو برونسن في مقابل وعد من الإدارة الأمريكية بأن تعيد قراءة ملف المعارض التركي فتح الله جولن الموجود في بنسلفانيا.
   يلاحظ أن دعاوى داخل تركيا وخارجها تتساءل عن الطريقة المخابراتية التي حصلت بها تركيا على تسجيلات مقتل خاشقجي، وعن الأسباب السياسية والأخلاقية التي جعلت القيادة التركية، تتغاضى ، وهي تعرف سلفا بما ينتظره في القنصلية، من تحذّيره، بل تركته يلقي مصيره لتوظف القضية كلها في لعبة سياسية.
   أما ثالث المزايدين فهي دولـة قطــر، عبر أداتها التخريبية قناة "الجزيرة" التي لم  يعد لها من قضية تثير حولها الجدل سوى "مقتل خاشقجي"، في تكرار للدور التخريبي الذي مارسته في تنفيذ خطة المؤامرة المسماه "الربيع العربي"، والذي تكشف بمرو الوقت ولم يعد من سبيل للشك في وضاعته وخيانته، ليس للمهنة فقط بل للأمة  العربية كلها.
   أما أول وأهم المزايدين فهي "وكالة المخابرات المركزية الأمريكي ( C.I.A )"
التي أنيط بها تنفيذ مخطط "الفوضى الخلاقة"، والتي يتسم أداءها بـ"المرونة"، وخطواتها بالتكتيك شديد الدقة.
   لا تستسني مؤامرة "الفوضى الخلاقة" أي من الدول العربية، كما توضح الخريطة المرفقة، التي تبين مخطط "تقسيم" المملكة العربية السعودية، وإلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخارطة ومحو وجودها الدستوري بحيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دويلات فقط .
   1 - دويلة الإحساء الشيعية وتضم، الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين.
    2 - ويلة نجد السنية.
  3 - دويلة الحجاز السنية.


   ولما كان "التظاهر السلمي"، أحد أهم أدوات تنفيذ المؤامرة في الدولة المستهدفة، بعيد توقع إنلاعها في المملكة العربية السعودية، جاء مقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي، الذي كانت المخابرات الأمريكية على علم بوقوعه وتغاضت عن تحذير المجني عليه، "فرصة" مواتية لخبراء تلك المخابرات لتوجيه "ضربة" للمملكة عبر إستهداف ولي العهـد الأمير محمد بن سلمان، وإحداث أعمق شرخ ممكن في العائلة الحاكمة، بإستغلال الأصوات التي ترتفع في الكونجرس، اما بالتواطؤ، واما تمسكا غير واع بما يقال عن "حقوق الإنسان" .
   لقد إرتفعت تلك الأصوات بالفعل مطالبة بالتحقيق في الجريمة لتحديد المسئول الأول عنها، والبعض منهم من طالب بـ"عدم" التعامل مع ولي العهد، حيث أنه يتصف بالتهور ... بل و"الجنون" .
   تلك الأصوات والضجة والتهم الموجهة إلي ولي عهد المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلي مطالبة بعض النواب بـ"عقاب" المملكة عن طريق وقف بيعها أسلحة، وإتخاذ موقف ضدها بشأن قيادتها التحالف الداعم  للشرعية في اليمن، يمكن ، كما يأمل هؤلاء، إن مع سبق الإصرار، أو عفويا إلي إحداث "زعزعة" في صفوف الأسرة الملكية، وهو المطلوب وهدف هؤلاء الداعمين لمؤامرة "الفوضى الخلاقة" .
   الخطة : المؤامرة ، باتت مكشوفة، لم يعد مطلوبا إلا "تماسك" الجبهة العربية المناهضة لتلك المؤامرة، بغض الطرف عن من هو المسئول الذي أصدر "أمر"، إن كان هناك من أصدر هذا الأمر، بقتل الراحل جمال خاشقجي، يرحمه ويرحمنا الله سبحانه وتعالى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق