الأربعاء، 23 يناير 2019


الديمقراطية الأمريكية "أكذوبة" العصر
·       ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سـامي كمـال
   يبدو، بل من المؤكد، أننا نعيش زمن الأكاذيب الكبرى، يروج لها "الأفاقون" في كل عصر وأوان، دون ما وازع من خجل أو ضمير، والأنكى أن الكثيرون يصدقون تلك الأكاذيب دون إعمال للعقل أو المنطق .
   وتعد "الديمقراطية" على الطريقة الأمريكية هي "أكذوبة" الأكاذيب"، على الرغم مما تكتسي به تلك الديمقراطية من أردية على أحدث الطرز ، وما تتجمل به من أغلى المساحيق.
   لا تجرى إنتخابات، في أي من بلدان العالم الثالث، إلا وتسرع الإدارة الأمريكية، ديمقراطية أكانت أو جمهورية، معلقة على تلك الإنتخابات بالنقد، إن سلبا أو إيجابا، مبدية ملاحظاتها ومقيمة آداء السلطات من حيث النزاهة والشفافية.
   ولا تتورع تلك الإدارات عن الإعلان، بمناسبة أو دونها، عن أنها "حثت" النظام في تلك الدولة أو الأخرى على ضرورة إحترام إختيار الشعوب، تلك الشعوب التي سرى مؤخرا مصطلح "الشعبوية" على بلوغ من يخاطب الناس على قدر عقولها فينتخبونه على غير رغبة أو إرادة "ألهة الديمقراطية" الأمريكية .
   أليس هذا هو حال الممارسات السياسية تلك الأيام ؟ .. بلى إنها كذلك .
   ما تقدم ليس إلا مجرد "فذلكة" سياسية لابد منها في محاولة لفهم تلك "الديمقراطية الأمريكية" التي تقوم، وتلك بداهة، على حرية ممارسة الحياة السياسية و حرية إبداء الرأي والتعبير.
   فاز الجمهوري دونالد ترامب في إنتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة، وما أن أعلنت النتيجة حتى فتحت أبواب جهنم على الرجل ونعت بما هو أقسى مما قاله  
مالك في الخمر، وكأن الرجل قام بسرقة "الرئاسة" أو أنه نالها عن غير الطريق "الديقراطي" الذي شرعته قوانين بلاده.
   الحزبان الأكبر في الولايات المتحدة الأمريكية، "الجمهوري" تأسس عام 1854، أي ان عمره مائة وخمسة وستون عاما، بينما تأسس الحزب "الديموقراطي" عام 1792، أي أن عمره أكثر من مائتي عام.
  هذان الحزبان و بعد كل تلك السنوات من الممارسة الديمقراطية وحرية التعبير... وما يفرزان من "الوعي السياسي" بما يعنى أن الشعب الأمريكي ليس من تلك الشعوب "المتخلفة" التي يمكن تغييب وعيها عند الإختيار.
   فهل لنا أن نتساءل عن الأسباب التي ينتقد لها الرجل ، على الرغم من أنه ينفذ بنود البرنامج الذي على أساسه إختاره الناخب الأمريكي !؟
   هل لنا أن نسأل الذين ينتقدونه وينعتونه بـ"العته" و"البله" والجنون" وأنه "ليس أهلا لرئاسة أمريكا"، عما إذا كان ذلك يعنى "فشل" اليمقراطية التي يمارسونها و"يصدعون" رؤوسنا بها ويطالبوننا بإتباعها ؟.
   هل فشلت ديمقراطيتهم أم فشل الشعب !؟ 
   ترتفع أصوات داخل الكونجرس الأمريكي وبعض وسائل إعلام أمريكية مطالبة بالتحقيق لإثبات "التدخل الروسي" في الإنتخابات الرئاسية، بما يعني التأثر على الناخب بنشر أخبار مغلوطة عن مرشحة الحزب الدمقراطي هلاري كلينتون عبر مواقع التواصل الإجتماعي.
   يعود السؤال ليطرح من جديد، هل فشلت ديمقراطيتهم أم فشل الشعب !؟
   هل الشعب الذي يمارس "الديمقراطية الأصيلة والأصلية" منذ مائتي عام بهذه السذاجة ليتم التأثير على إختياره عبر مواقع التواصل الإجتماعي !؟
   ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن المستشار الخاص روبرت مولر بدأ التحقيق مع
فريق عمل "فيسبوك"، في إطار ما يعرف بقضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016.
   كما ذكرت مجلة "وايرد" المحلية، أن مولر قابل عضوا واحدا على الأقل من فريق "فيسبوك"، الذي كان مرتبطاً بحملة ترامب الانتخابية.
   يعد "فيسبوك" وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً في التحقيق بقضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية.
   هذا ليس فقط لعلاقتها بفريق العمل الإلكتروني لحملة ترامب الانتخابية، بل لبيعها أيضاً أكثر من 3 آلاف إعلان عبر موقعي "فيسوك" و"إنستجرام" لمصلحة حسابات وهمية، تديرها "وكالة أبحاث الإنترنت" الروسية.
   منذ إثارة قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، وجهت اتهامات لحملة ترامب بالتواطؤ مع موسكو.
   في أكتوبر الماضي، مثل المديرون التنفيذيون لموقعي "فيسبوك" و"تويتر" و"جوجل"، في جلسات علنية، أمام مجلسي النواب والشيوخ التابعين للكونجرس الأمريكي، للتحقيق معهم.
   يبحث التحقيق الذي يجريه روبرت مولر في احتمال وجود تواطؤ بين حملة الرئيس ترامب وروسيا، أو إن كان ترامب عرقل تحقيقاً لمكتب التحقيقات الاتحادي "إف بي اي" حول نفس القضية، من خلال طرد مديره السابق، جيمس كومي، في مايو 2017.
   وقد وجهت لجنة التحقيقات الخاصة في ملف التدخلات الروسية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية اتهامات لـ 13 شخصا روسيا بالإضافة إلى ثلاثة جهات روسية.
   بينت اللجنة، المعروفة باسم لجنة مولر، إن الاتهامات الموجهة لهذه الشخصيات تتمثل في "التآمر والاحتيال على الولايات المتحدة الأمريكية،" بالإضافة إلى "التآمر لارتكاب تزوير بنكي وتزوير على الانترنت،" لافتة إلى أن خمسة من المتهمين وجهت لهم تهم "سرقة هويات."

·     شهادة فلين في التحقيق بالملف الروسي تزيد المخاطر على ترامب

   وتزايد التهديد على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التحقيق الذي يجريه روبرت مولر، في احتمال تدخّل روسيا في الانتخابات الأمريكية، بعد أن أظهرت وثائق قضائية أنّ مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين تعاون بشكل كبير في العديد من التحقيقات العالية المستوى خلال العام الماضي.
   أكّد مولر في مذكّرة قضائية أن فلين، الذي أقر العام الماضي بالكذب بشأن اتصالاته بالروس في أعقاب فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية، نوفمبر 2016، قدّم المساعدة في التحقيقات التي يجريها وفي تحقيقات جنائية فيدرالية أخرى لم يحدّدها، بينها 19 استجوابا.
   قال مولر، في مذكرة لمحكمة واشنطن الفيدرالية، نظرا للمساعدة الكبيرة التي قدمها المتهم، فإن عقوبة ضمن الحد الأدنى للتوجيهات المحددة – بينها عقوبة لا تفرض حكمًا بالسجن – هي مناسبة ومبررة، وتأتي التوصية المفاجئة قبيل صدور حكم مرتقب على فلين، تم إرجاؤه 4 مرات في السنة الماضية.
   تشير تلك الإرجاءات إلى أن فلين، الذي كان من أشد المعارضين للتحقيق الذي يهدد ترامب والدائرة القريبة منه، أصبح على الأرجح شاهدا مهما.
   يأتي ذلك بعد أن أقر محامي ترامب الشخصي السابق، مايكل كوهين، في مذكرة للمحكمة، أنه كان على اتصال مع مساعد كبير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حملة انتخابات الرئاسة في 2016، بشأن الحصول على الضوء الأخضر لتطوير "برج ترامب" يتألّف من 100 طابق في موسكو.
   أكد كوهين أنه، خلافًا لنفي الرئيس الأمريكي مرارا في السابق، أبلغ ترامب وأفرادا من عائلته بشأن المشروع خلال النصف الأول من عام 2016، حتى بعد حصول ترامب على ترشيح حزبه الجمهوري للرئاسة.
كان فلين من المسؤولين الكبار في حملة انتخابات 2016 ورافق ترامب في فعاليات رئيسية وألقى كلمات مهمّة في مؤتمر الجمهوريين في يوليو، حين قاد الحضور إلى الهتاف بشعار يدعو إلى سجن منافسة ترامب الديمقراطية هيلاري كلينتون. وبعد ذلك تولّى منصب مستشار الأمن القومي في الأسابيع الأولى لرئاسة ترامب، ما يجعل منه شاهدًا مهمّا للغاية في تحقيق مولر.
   كما جاء في المذكرة أن فلين تعاون بشأن أسئلة تتعلّق بتحقيق مولر في تصرفات مسؤولين كبار في الفريق الانتقالي لترامب، في الفترة ما بين الانتخابات وتنصيب الرئيس في 20 يناير 2017.
   على الجانب الأخلاقي اتهم دونالد ترامب في كثير من الأحيان بالاعتداء الجنسي والتحرش بما في ذلك التقبيل عن طريق الشفاه أو تحسس الأعضاء الحميمية لنساء بصورة غير مقبولة.
   فقد اتهمت ما لا يقل عن خمس عشرة امرأة ترامب بالتحرش بهن منذ عام 1980، وقد أسفرت تلك الاتهامات عن ثلاث قضايا عرفت على نطاق واسع بل وصلت إلى حد التقاضي، فبداية من زوجته السابقة إيفانا التي اتهمته بالاغتصاب وقاضته خلال عام 1989 ثم انتهى زواجهما بالطلاق وعادت إيفانا فيما بعد وأنكرت هذا الادعاء، ومرورا بسيدة أعمال تدعى جيل هارث التي رفعت ضده دعوى قضائية عام 1997، بتهمة خرق العقد والتحرش الجنسي اللاعنفي ولكنها انسحبت في وقت لاحق بعدما حصل أحد زملائها على تعويضاتٍ مالية مهمة، ووصولا للعارضة والمتسابقة سمر زيرفوس التي رفعت دعوى ضد دونالد بتهمة التشهير.
أصبحت اثنين من المدعيات، إيفانا ترامب وجيل هارث، من مؤيدات ترامب خلال حملة ترشحه للرئاسة، لكن وبالرغم من ذلك فقد عاد التوتر ليطغى على الواجهة بعدما سرب تسجيل صوتي يعود لعام 2005 خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016؛ وقد سُمع في التسجيل ترامب وهو يتفاخر للمذيع الأمريكي بيلي بوش بأنه من المشاهير وبأنه يمكن أن يفعل أي شيء من أجل المرأة حيث قال: "بدايةً
بالتقبيلِ ... أنا حتى لا أطيق الانتظار ... يجب إمساكهن عليهن من مهبله"، وقد أكد ترامب صحة هذه التسريبات وأكد على أن ما قاله تم تسجيله عندما كان في "غرفة خلع الملابس" ونفى في الواقع أنه يتصرف بهذه الطريقة تجاه المرأة كما اعتذر عن اللغة المستخدمة في التسجيل.
ذكر العديد من متهميه أن نفي ترامب حول تصرفه بتلك الطريقة مع النساء جعلهم يتأكدون فعلا أنه لا يحسن التصرف.
كما طغى نوع آخر من الاتهامات على الواجهة، فبعد فضيحة تسريب تسجيل آكسيس هوليوود الصوتي فُجرت مفاجأة من العيار الثقيل عندما اتهمت بعض المشاركات في نسخ سابقة من مسابقات ملكة جمال الولايات المتحدة الأمريكية ترامب بالدخول لغرف خلع وتبديل الملابس التي كن يتواجدن فيها المتسابقات إلى جانب بعض المراهقات. ترامب الذي يُدير مسابقة ملكة جمال الكون تم اتهامه بالدخول على حين غرة لغرف المتسابقات وكن أحيانا عاريات وذلك في نسخ 1997، 2000، 2001، ثم 2006.
خلال مقابلة أجراها ترامب عام 2005 في برنامج هوارد ستيرن شو الذي يُقدمه المذيع الشهير هوارد ستيرن قال ترامب: يُمكنني الحصول على أشياء أكثر من هذا القبي.  في إشارة للقبل الفموية الرائجة حوله.
   وإذا كان الأمر كذلك ...
   وإذا كان الشعب الأمريكي بهذه السذاجة، وإذا كانت طريقة حساب الأصوات، عبر المجمع الإنتخابي، هي السبب في فوز ترامب ... إذا كان كل ذلك صحيحا، فهل لنا أن نتساءل عن أسباب ترشح دونالد ترامب، بالأساس، دون تأثير روسي على الناخب أو عن طريق نشر أنباء مغلوطة عن المنافسة هيلاري كلينتون، عبر حزبه "الجمهوري" له من بين الذين نافسوه، وهم 16 مرشحا جمهوريا، على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري له مرشحا لخوض انتخابات الرئاسة بإسمه !؟ .  
   لقد تنافس دونالد ترامب و 16 عضوا بالحزب الجمهوري للحصول على ترشيح الحزب لهم في انتخابات الرئاسة ... وفاز دونالد ترامب .... ثم ولنحو عام كامل خاض ترامب معركة انتخابية مقابل مرشحة الحزب الديقراطي هيلاري كلينتون وعلى الرغم من كل ذلك فاز دونالد ترامب بترشيح الحزب ثم فاز بمنصب الرئاسة الامريكية، مما يثير تساؤل عن ماهية تلك الديقراطية التي "يصدع" الأمريكان رؤوس العالم بها .
   حقـــا أيتها "الديمقراطية" كم من الجرائم ترتكب بإسمك !!! وكم من الأكاذيب يعيشها هذا العالم . 
      
        

   

    
        

أسرار توابع الجريمة
"خاشجقي" ... الذي لم يقتل في البرية قبله أحدا
·       ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سـامي كمـال
   في الثاني من شهر أكتوبر 2018 قتل المواطن السعودي الجنسية جمال خاشقجي ، يرحمه الله ، على يد عدد من المواطنين السعوديين ، في قنصلية المملكة العربية السعودية بمدينة اسطنبول التركية .
   واذا لم يكن من شك في أن إدانة مثل تلك الجريمة هو موقف بديهي ، إلا أن ردود الفعل الغربية ، الأمريكية على وجه التحديد ، تبدو "عالية النبرة" إلي درجة تثير الشك في الأسباب "الحقيقية" لتلك الهبة المدافعة عن "حقوق الانسان" ، والتي لا تتناسب ، بأي حال من الأحوال ، مع ردود فعل هؤلاء إزاء الألاف من الأبرياء الذين يقتلون كل يوم على أيدي جيوشهم المنتشرة في أكثر من بقعة من بقاع الأرض .
   لقد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بعد وكأنه لم يقتل في البرية قبل خاشقجي أحد .
   إن ردود الفعل ، التي مازالت تتردد في العاصمة الأمريكية تحديدا ، التي تواكبها قناة "الجزيرة" القطرية ، التي تخصص نحو 50 % من ساعات بثها لكل ما له علاقة ، ولو من بعيد ، بالقتيل ، والتي تذكرنا بإسلوبها الإنتهازي إبان مظاهرات ديسمبر 2010 في تونس ، أو مثيلتها في يناير 2011 في مصر .
   تحت لافتة "حقوق الإنسان" إنتفض الغرب لمقتل انسان واحد ( !!! ) ، لكنه لم ينتفض ولم يحرك له ساكنا سقوط الآف القتلى الشهداء في فلسطين ، على سبيل المثال لا الحصر ، ولا مئات الآف القتلى الشهداء في العراق بفعل الغزو الغربي ، فقط قال رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ، ان خطأ استخباراتيا كان سبب الغزو !؟ .
   هل حقا ينتفض المنتفضون لمقتل جمال خاشقجي ، كما إنتفضوا لمقتل خالد سعيد في مصر واحتراق محمد البوعزيزي في تونس ، أم أن هناك أسبابا أخرى ، حقيقية ، لهذا الانتفاض وتلك الضجة التي تصاحب مقتل خاشقجي ؟!.
   ثاني المزايدين كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أما أولهم فسنأتي له لاحقا
   يكشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن الأهداف والمكاسب التي حاول أردوغان، أن يجنيها من وراء توظيف حادثة مقتل خاشقجي، مؤكدة أنه ناور على محورين، أحدهما النيل من مكانة ولي العهد ، والثاني محاولة التقرّب من ترامب لتقديم بلاده كحليف لأمريكا في الشرق الأوسط بدلاً من السعودية.
   قالت الصحيفة الأمريكية، إن الرئيس ترامب عطل بموقفه الواضح والحازم من العلاقة مع السعودية، ما سعى أردوغان لتحقيقه على مدار أسابيع من التسريبات الإعلامية بتتابع مخابراتي، والتي كان الهدف منها النيل من مكانة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأحتلال مكان السعودية في التحالف مع الولايات المتحدة بالشرق الأوسط.
   أضافت الصحيفة، أن أردوغان استطاع خلال اشتغاله بقضية خاشقجي أن يفتح بابًا مع الكونجرس الأمريكي، وأن يُلطّف الأجواء مع مجاميع كبيرة من السياسيين والتشريعيين الأمريكان الذين يأخذون على تركيا، وهي عضو بحلف الأطلسي، تراجع الحياة الديمقراطية فيها، وتذبذب مواقفها وهي تتحول إلى روسيا لشراء نظم مضادة للصواريخ.
    نقلت الصحيفة عن الدبلوماسي التركي السابق، رئيس مركز الدراسات الاقتصادية في إسطنبول "سنان اولجين"، أن المكسب الوحيد الذي خرج به أردوغان من هذه اللعبة، هو بناء رصيد سياسي في واشنطن.
أضاف أولجين، أن فشل الرئيس التركي في إحداث تغيير بالسياسة الأمريكية في الشرق الأسط، لا يعني أنه سيتوقف عن استخدام ورقة خاشقجي في الضغط على القيادة السعودية، بدعاوى طلب لجنة تحقيق دولية.
   قالت مجلة "التايمز"، إن أوراق أردوغان الدولية الآن أقوى منها قبل أن مقتل خاشقجي، وهو الذي كان يتعرَّض لحملة دولية بسبب ما فعله من اعتقالات وتنكيل بحوالي 100 ألف مواطن في دولته منذ المحاولة الانقلابية قبل عامين.
   صحيفة "نيويورك تايمز"، أشارت إلى أن المسؤولين الأتراك كانوا يركزون، في ذروة التسريبات المخابراتية، على إحداث تغيير في تحالفات الإدارة الأمريكية بالشرق الأوسط، على أمل أن تبتعد واشنطن عن السعودية والإمارات ومصر.
   نقلت الصحيفة عن "سنان أولجين"، أنه كان يُفترض بالبرجماتية التركية، أن تعي سلفًا أن ترامب لن يتخلى عن ولي العهد. لكن المحللة السياسية "ايدنتا شباش" خالفت هذا الرأي بالقول، إن أردوغان ذكي وكان يعرف سلفا أن ترامب لن يتخلى عن تحالفه مع السعودية، ولذلك كان أردوغان يريد فقط إحراز بضع نقاط في استعادة علاقته مع واشنطن، وهو ما تحقق له بالتوافق بينه وبين ترامب.
   لاحظ مراقبون شواهد على المقايضات التي حصلها أردوغان من الإدارة الأمريكية في لعبة توظيفه قضية خاشقجي، مشيرين إلى الإفراج عن القس الأمريكي اندرو برونسن في مقابل وعد من الإدارة الأمريكية بأن تعيد قراءة ملف المعارض التركي فتح الله جولن الموجود في بنسلفانيا.
   يلاحظ أن دعاوى داخل تركيا وخارجها تتساءل عن الطريقة المخابراتية التي حصلت بها تركيا على تسجيلات مقتل خاشقجي، وعن الأسباب السياسية والأخلاقية التي جعلت القيادة التركية، تتغاضى ، وهي تعرف سلفا بما ينتظره في القنصلية، من تحذّيره، بل تركته يلقي مصيره لتوظف القضية كلها في لعبة سياسية.
   أما ثالث المزايدين فهي دولـة قطــر، عبر أداتها التخريبية قناة "الجزيرة" التي لم  يعد لها من قضية تثير حولها الجدل سوى "مقتل خاشقجي"، في تكرار للدور التخريبي الذي مارسته في تنفيذ خطة المؤامرة المسماه "الربيع العربي"، والذي تكشف بمرو الوقت ولم يعد من سبيل للشك في وضاعته وخيانته، ليس للمهنة فقط بل للأمة  العربية كلها.
   أما أول وأهم المزايدين فهي "وكالة المخابرات المركزية الأمريكي ( C.I.A )"
التي أنيط بها تنفيذ مخطط "الفوضى الخلاقة"، والتي يتسم أداءها بـ"المرونة"، وخطواتها بالتكتيك شديد الدقة.
   لا تستسني مؤامرة "الفوضى الخلاقة" أي من الدول العربية، كما توضح الخريطة المرفقة، التي تبين مخطط "تقسيم" المملكة العربية السعودية، وإلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخارطة ومحو وجودها الدستوري بحيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دويلات فقط .
   1 - دويلة الإحساء الشيعية وتضم، الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين.
    2 - ويلة نجد السنية.
  3 - دويلة الحجاز السنية.


   ولما كان "التظاهر السلمي"، أحد أهم أدوات تنفيذ المؤامرة في الدولة المستهدفة، بعيد توقع إنلاعها في المملكة العربية السعودية، جاء مقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي، الذي كانت المخابرات الأمريكية على علم بوقوعه وتغاضت عن تحذير المجني عليه، "فرصة" مواتية لخبراء تلك المخابرات لتوجيه "ضربة" للمملكة عبر إستهداف ولي العهـد الأمير محمد بن سلمان، وإحداث أعمق شرخ ممكن في العائلة الحاكمة، بإستغلال الأصوات التي ترتفع في الكونجرس، اما بالتواطؤ، واما تمسكا غير واع بما يقال عن "حقوق الإنسان" .
   لقد إرتفعت تلك الأصوات بالفعل مطالبة بالتحقيق في الجريمة لتحديد المسئول الأول عنها، والبعض منهم من طالب بـ"عدم" التعامل مع ولي العهد، حيث أنه يتصف بالتهور ... بل و"الجنون" .
   تلك الأصوات والضجة والتهم الموجهة إلي ولي عهد المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلي مطالبة بعض النواب بـ"عقاب" المملكة عن طريق وقف بيعها أسلحة، وإتخاذ موقف ضدها بشأن قيادتها التحالف الداعم  للشرعية في اليمن، يمكن ، كما يأمل هؤلاء، إن مع سبق الإصرار، أو عفويا إلي إحداث "زعزعة" في صفوف الأسرة الملكية، وهو المطلوب وهدف هؤلاء الداعمين لمؤامرة "الفوضى الخلاقة" .
   الخطة : المؤامرة ، باتت مكشوفة، لم يعد مطلوبا إلا "تماسك" الجبهة العربية المناهضة لتلك المؤامرة، بغض الطرف عن من هو المسئول الذي أصدر "أمر"، إن كان هناك من أصدر هذا الأمر، بقتل الراحل جمال خاشقجي، يرحمه ويرحمنا الله سبحانه وتعالى .